علي بن عبد الله السمهودي
139
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وسيأتي لهذا مزيد تحقيق في البّاب الثّاني ، فان قيل قد يوجد من آذى بعض الأولياء من العلماء ، ولم يظهر آثار النصرة والانتقام منه ، قلنا : قد يصاب بأعظم مما يطّلع العباد عليه ، وقد قال الشيخ أبو الفضل بن عطا : إنّه يوجد من هذا الحديث إنّ من آذى وليا من أولياء اللّه ، ولم يعاجل بمصيبة ، فلا يحكم له بالسّلامة من انتقام اللّه تعالى ، فقد تكون مصيبته أعظم بأن يصاب في دينه . وقال التّاج بن عطا اللّه : قد تكون عقوبته قساوة في القلب ، أو جمودا في العين ، أو تعويقا عن طاعة ، أو وقوعا في مصيبة ، أو سلب لذاذة خدمة ، وأيضا فلا يلزم تعجيل عقوبته ، لقصر مدّة الدّنيا عند اللّه ، ولأنّ اللّه تعالى لم يرض الدّنيا أهلا لعقوبة أعدائه ، كما لم يرضها أهلا لاثابة أحبّائه ، وإن كانت معجّلة ، فلا يحكم لانسان آذى وليا من أولياء اللّه [ 22 ظ ] تعالى بالسّلامة إذا لم تشاهد حلول المحن به ، ومعلوم أنّ من سقط من عين الباري عزّ وجلّ وهان عليه ، فانّه يخلّي بينه وبين معاصيه ، وكلّما أحدث ذنبا أحدث له نعمة ، فيظنّ أنّ ذلك شكرا منه عليه ، ولا يعلم أنّه عين الإهانة . وفي الحديث المشهور : ( إذا أراد اللّه بعبد خيرا عجّل له عقوبته في الدّنيا ، وإذا أراد اللّه بعبد شرّا أمسك عنه عقوبته في الدّنيا ، فيرد القيامة بذنوبه ) « 1 » . وقد روى أبو عمرو الصّدفي في جزوه
--> ( 1 ) ينظر جامع السعدات 3 / 273 ، 289 .